أبي بكر جابر الجزائري
277
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وقوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ « 1 » اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ أي من الحكمة في إنزال الحديد أن يعلم اللّه من ينصره أي ينصر دينه ورسله بالجهاد معهم والوقوف إلى جانبهم وهم يبلغون دعوة ربهم بالغيب أي وهم لا يشاهدون اللّه تعالى بأعينهم وإن عرفوه بقلوبهم . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ إعلام بأنه لا حاجة به إلى نصرة أحد من خلقه وذلك لقوته الذاتية وعزته التي لا ترام ، وإنما كلف عباده بنصرة دينه ورسله وأوليائه تشريفا لهم وتكريما وليرفعهم بذلك إلى مقام الشهداء . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير عقيدة القضاء والقدر . 2 - بيان الحكمة في معرفة القضاء والقدر والإيمان بهما . 3 - حرمة الاختيال والفخر والبخل والأمر بالبخل . 4 - بيان إفضال اللّه وإنعامه على الناس بإرسال الرسل وإنزال الكتب والميزان وإنزال الحديد بما فيه من منافع للناس وبأس شديد . [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 26 إلى 27 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 26 ) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 27 )
--> ( 1 ) هذا العلم : علم ظهور وكشف عما هو معلوم للّه تعالى مستور عن عباده لا أنه علم يستجد للّه تعالى فإنه قد كتب ذلك في كتاب المقادير وعلمه قبل وجوده ، وإنما يظهره في وقته كما كتبه فيعلمه بعد كشفه وإظهاره لتقوم الحجة به على عباده .